نيويورك تايمز: ضباط بالنظام البائد دعموا خارجين عن القانون بالمال والسلاح في الساحل

كشف تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن تحركات سرية يقودها ضباط كبار في النظام البائد لإثارة اضطرابات وتقويض الحكومة السورية التي أطاحت بهم، وذلك من خلال دعم مجموعات خارجة عن القانون بالمال والسلاح.
وذكرت الصحيفة أنها أجرت مقابلات واطلعت على مراسلات لضباط من النظام البائد تكشف سعيهم إلى بناء تمرد مسلح من المنفى، مشيرة إلى أن أحدهم دعم جماعة تقف وراء حملة ضغط (لوبي) في واشنطن بلغت قيمتها مليون دولار.
وبحسب ما جاء في التحقيق، فإن الضابط في الفرقة الرابعة غياث دلا، قال لأحد مرؤوسيه: “لن نبدأ حتى نكون مسلحين بالكامل” ، وذلك خلال مكالمة هاتفية تم اعتراضها دون علمه، وهي واحدة من عشرات المكالمات الهاتفية والرسائل النصية التي جرى تفريغها وشاركتها مجموعة من النشطاء السوريين مع الصحيفة.
وأوضح التحقيق أن أبرز ضباط النظام البائد المنخرطين في هذه الجهود هما القائد السابق للقوات الخاصة المدعو سهيل الحسن، والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية كمال الحسن، لافتاً إلى أنهما وزعا أموالاً وجنّدا مقاتلين، وفي حالة شبكة سهيل الحسن، قاموا بتأمين أسلحة.
وكشفت مراسلات نصية تناقش أماكن وجوده، التقى المدعو سهيل الحسن بمتعاونين في لبنان والعراق وحتى داخل سوريا خلال العام الماضي، كما أشارت رسائل أخرى إلى زيارة كمال الحسن للبنان.
وذكر التحقيق أن الاتصالات بين المدعو سهيل الحسن وآخرين تظهر أنه كان يخطط للعودة، ومن بينها جداول مكتوبة بخط اليد أُرسلت من هاتفه في نيسان، تصف أعداد المقاتلين ونوعية الأسلحة في قرى مختلفة على الساحل، وكان يختم كل رسالة بالتوقيع نفسه “خادمكم، برتبة محارب مقدّس”.
وأرسل سهيل الحسن تلك الجداول إلى شخص خاطبه بصفته «القائد العام لقواتنا العسكرية والمسلحة»، وقال إنه تحقق من هويات أكثر من 168 ألف مقاتل، 20 ألفاً لديهم إمكانية الوصول إلى رشاشات، و331 يمتلكون مدافع مضادة للطائرات، و150 لديهم قذائف مضادة للدروع، و35 قناصاً لا يزالون يحتفظون بأسلحتهم.
وأشار التحقيق إلى أن المدعو سهيل الحسن لم يسمّ قائده في الرسائل، لكن ثلاثة أشخاص مشاركين في هذه الخطط قالوا إنه يعمل مع رامي مخلوف، وقالوا إن مخلوف موّل جهود الحسن، كما أرسل مبالغ كبيرة إلى الساحل.
وبحلول الربيع، تظهر الاتصالات المعترضة أن المدعو سهيل الحسن كان قد جنّد غياث دلا، وفي إحدى المراسلات النصية، قال دلا للحسن إنه وزّع 300 ألف دولار شهرياً كمدفوعات لمقاتلين وقادة محتملين، بمعدلات تتراوح بين 200 و1,000 دولار شهرياً، كما طلب الموافقة على شراء معدات اتصالات عبر الأقمار الصناعية بنحو 136,600 دولار، وفي بعض المحادثات، وصف دلا اجتماعاً مع قادة ميليشيات عراقية متحالفة مع إيران، ناقشوا فيه خيارات تهريب الأسلحة إلى الخارجين عن القانون من دون استدراج ضربات إسرائيلية أو الوقوع بيد الحكومة السورية، حسب ما كشف تحقيق الصحيفة.
وأظهرت اتصالات أخرى أن دلا ألغى مخططات اغتيال وخططاً لاقتناء أو توزيع طائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للدبابات، بما في ذلك بعضها قال إنها مخبأة داخل سوريا.
وفي نيسان الماضي، أدخل المدعو سهيل وكمال الحسن ضابطاً سابقاً آخر إلى الشبكة، هو محمد الحسوري، الضابط السابق في سلاح الجو لدى النظام البائد.
وحسب ما كشفته المراسلات، كتب المدعو سهيل الحسن أن مسؤولين إيرانيين نقلوا الحسوري و20 طياراً آخرين من طياري النظام البائد إلى فندق في لبنان. وقال الحسن إنهم أبدوا رغبتهم في البقاء والانضمام إلى التمرد الذي يقوده، إذا تكفّل بتغطية نفقات إقامتهم ومعيشتهم.
وقال أحد مسؤولي النظام البائد السابقين، الذي أفاد بأنه على تواصل مع الحسوري، في تشرين الأول إن هذه الرواية كانت دقيقة، لكنه أضاف بعد شهر أن الخطط انهارت، وأضاف أن الشبكة الأوسع التي حاول غياث دلا وسهيل الحسن تشكيلها بدأت تتفكك.
ويأتي نشر هذا التحقيق بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية عن تنفيذ عملية أمنية في ريف اللاذقية استهدفت مجموعة من خلية ما تسمى “سرايا الجواد” الإرهابية.
وذكر قائد الأمن الداخلي في اللاذقية عبد العزيز هلال الأحمد أن الخلية متورطة في تنفيذ عمليات اغتيال وتصفيات ميدانية وتفجير عبوات ناسفة، إضافة إلى استهداف نقاط تابعة للأمن الداخلي والجيش والتخطيط لأعمال إرهابية في رأس السنة.
ونشرت وزارة الداخلية صوراً تظهر عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة وستراً عسكرية ضبطتها وحدات الأمن الداخلي خلال العملية الأمنية التي استهدفت الخلية الإرهابية التي تتبع للمجرم الفار سهيل الحسن.



