فيلم ردع العدوان: حين تلاقى جيش المنتصرين وجيش المنهزمين على مداخل دمشق

في فيلم ردع العدوان.. “رواية لم ترو من قبل”، الذي عرضته قناة الإخبارية، أمس الأحد 21 كانون الأول، سلط الضوء على الاستعدادات الأخيرة لدخول قوات ردع العدوان إلى دمشق، ترافق ذلك مع مشاهد حية ولقطات مصورة من لحظات الدخول الأولى للمقاتلين وإطلالات السيد الرئيس أحمد الشرع في أماكن متفرقة من العاصمة.
واعتمد الفيلم في الجزء المتعلق بدخول العاصمة على روايات شخصيات رئيسة سياسية وأمنية وعسكرية لعبت دوراً حاسماً في عملية ردع العدوان التي انتهت بإسقاط النظام البائد، وعلى رأس تلك الشخصيات قائد العمليات العسكرية أثناء المعركة، السيد الرئيس أحمد الشرع.
وفي التفاصيل، يروي نائب وزير الدفاع محمد خير حسن شعيب كواليس ما قبل الانطلاق نحو العاصمة قائلاً: “طلب الأخوة قليلاً من الراحة، لكن رفضت ذلك حتى السيطرة على دمشق”.
ويشير شعيب إلى أنه لم يتمكن من الانتظار حتى الانتهاء من تجهيز القوات، ويتابع: “توجهت إلى دمشق برفقة ثلاثة مقاتلين فقط إلى أن وصلنا إلى ساحة العباسيين حوالي الساعة العاشرة صباحاً، بعدها بدأت التواصل مع الشباب وطالبت القوات بالقدوم على الفور”.
ينتقل الفيلم إلى حوار مع وزير الخارجية أسعد الشيباني كاشفاً فيه عن التحضيرات الجارية على قدم وساق في غرفة العمليات، حيث يقول الشيباني: “طلب مني السيد الرئيس النوم لساعة واحدة قبل التوجه إلى دمشق فجراً، ثم انطلقنا برفقة رتل”.
بعد رواية الشيباني، يتحدث الرئيس الشرع عن لحظات التوجه نحو دمشق برفقة بعض المعاونين في صباح ٨ كانون الأول 2024. ويقول: “المعركة بدأت بـ 30 ألف مقاتل، لكن وصلنا إلى دمشق بأكثر من 100 ألف بفضل الفزعات وكل من يحمل السلاح”.
يترافق الحديث مع نشر لقطات مصورة للرئيس الشرع من داخل السيارة التي كان يستقلها على الأوتوستراد الدولي بين دمشق وحلب (M5)، وترصد هذه اللقطات غبطته وإيمانه بقدوم هذا اليوم، ثم يعقب ذلك لقطات أخرى لعربات مقاتلي ردع العدوان وهي تتجه نحو العاصمة.
يستكمل الفيلم الصورة بشهادة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يقول فيها: “تلقينا تعليمات من القيادة بسرعة الدخول إلى دمشق، لأن النظام لن يسقط إلا إذا وصلنا إلى دمشق”.
ويوضح أبو قصرة: “دخلنا إلى أطراف دمشق برتل كبير، بينما كان جنود النظام ينسحبون على الطرف الآخر، فقلت في نفسي هذا مظهر لم يشهده التاريخ”.
وينشر الفيلم لاحقاً مشاهدات الرئيس الشرع آنذاك لانهيار قوات النظام البائد بشكل دراماتيكي، ووصف السيد الرئيس المشهد بالقول: “كانت جحافل جيش المنتصرين تتوجه إلى دمشق، في حين كانت أفواج جيش المنهزمين تخرج منها”.
ويستكمل الرئيس الشرع حديثه: ” لا أعتقد أن ثمة معركة عسكرية كان فيها هذا المستوى من الرحمة على الإطلاق”.
في الفيلم، ينتقل الرئيس الشرع فيما بعد للحديث عن تواصله مع حكومة النظام البائد بغرض استلام زمام إدارة المؤسسات الحكومية تجبناً للفوضى والفراغ: “بادرت بالتواصل مباشرة مع رئيس الوزراء السابق وأخبرته يجب أن يكون هناك استلام وتسليم، وأرجوا أن تبقوا في أماكنكم إلى حين وصولنا والمسارعة في لملمة الوضع قبل أن ينهار”، مؤكداً بأن الأهم كان الحفاظ على مؤسسات الدولة.
وبالإضافة إلى ذلك دعم منتجو الفيلم هذه الجزئية بفيديو حقيقي للاتصال الذي جرى وقتها بين الرئيس الشرع ورئيس وزراء النظام البائد محمد الجلالي.
وفي معرض روايته عن فرض الأمن والاستقرار أثناء العملية العسكرية القائمة، يقول وزير الداخلية أنس خطاب: “طلب الرئيس الشرع منا بالحرص على البنية التحتية ونشر القوات الأمنية بغية المحافظة على الوضع الأمني داخل دمشق”.
يشير خطاب إلى أن أغلب الناس كانوا متخوفين من المعركة، إلا أن الرئيس الشرع “كان في الجلسات الضيقة متيقناً باستعادة دمشق”.
على إثر ذلك، نشرت الإخبارية لقطات لسجود الرئيس الشرع على الأرض بعد دخول بوابة دمشق، علاوة على لقطات لإطلالته مخاطباً فيها دمشق من على جبل قاسيون.
هذا وقد سلط الفيلم الذي أنتج وفق أعلى المعايير المهنية وكوثيقة تاريخية قابلة للاعتماد، الضوء على التخطيط الدقيق والعمل الاستخباري للمعركة، وورد ضمنه شهادة وزير الخارجية عن التوقيت الدقيق لإصدار البيان السياسي المصاحب، بقرار من السيد الرئيس الذي قال له: “الآن الوقت المناسب”.



