
يصادف اليوم الإثنين 8 كانون الأول، الذكرى السنوية لتحرير سجناء سجن صيدنايا، المعتقل الأشهر في تاريخ القمع السوري، الذي شهد عقوداً من الاعتقالات التعسفية والتعذيب النفسي والجسدي والاختفاء القسري والقتل لآلاف السوريين على يد النظام البائد.
خرج مئات السجناء من زنزاناتهم المظلمة لأول مرة منذ سنوات طويلة، حاملين معهم حالة من الذهول والفرح، فيما استقبلتهم شوارع دمشق والمدن السورية الأخرى بدموع الفرح والدهشة.
شهدت سوريا لحظات استثنائية، إذ وثّقت الكاميرات العديد من المفرج عنهم يرفعون أصابعهم مؤشرين لعدد السنوات التي قضوها خلف القضبان، وآخرون يسألون المارة عن الوضع الجديد، غير مصدّقين أن نظام الإجرام قد انتهى.
وفي أحياء دمشق، ظهرت مشاهد مؤثرة لعائلات تلتقي بأبنائها بعد غياب طويل، حيث احتضنت أم مسنّة ابنها بعد 14 عاماً من الترقّب والقلق، وانخرطت العائلات في البكاء والضحك معاً، محاولة استيعاب لحظة الحرية بعد عقود من الخوف.
وسجلت كاميرات الهواتف المحمولة لحظات مؤثرة لسجينات محررات، وبعض الأطفال الذين كانوا محتجزين مع أمهاتهم، وهم يسيرون إلى الضوء للمرة الأولى بعد سنوات من الظلام.
وخلف هذا المشهد، يكمن إرث مظلم يمتد لعقود، فقد أظهرت صور المصوّر العسكري المعروف باسم قيصر، الذي سرب آلاف الصور من داخل السجون، حجم الانتهاكات من التعذيب الجسدي والجوع المزمن إلى الإعدامات السرية، ما ساعد آلاف العائلات على معرفة مصير أقاربها.
ولم يكن اسقاط نظام الأسد الهارب مجرد حدث سياسي، بل كان نصراً على منظومة ارتكبت أبشع الانتهاكات بالسوريين، بدءاً من القبضة الأمنية والحرمان من الخدمات وأبسط مقوّمات الحياة إلى الملاحقة والتهجير القسري وقصف المناطق المأهولة بالمدنيين بأسلحة محرمة دولياً.
ولا تزال ذاكرة تلك اللحظات حيّة بعد مرور عام على التحرير، محفورة في أذهان المفرج عنهم وعائلاتهم، وبقي سجن صيدنايا رمزاً يذكّر بالتضحيات في درب الحرية.



