
افتتح وزير السياحة مازن الصالحاني الإثنين 5 كانون الثاني فندق خان سليمان باشا من فئة الخمس نجوم، في قلب مدينة دمشق القديمة، بعد خضوع المبنى لعملية ترميم دقيقة وشاملة.
ويضم الفندق 25 غرفة فندقية وجناحين، تجمع بين الطابع الدمشقي التقليدي، من أقواس حجرية وساحات داخلية، وبين عناصر الراحة والتجهيزات الحديثة، ليقدم تجربة إقامة تستلهم التاريخ، وتلبي تطلعات الزائر الباحث عن الأصالة والتميز في آن معاً.
وقال الوزير الصالحاني، إن افتتاح الفندق يأتي في سياق رؤية وطنية تعيد الاعتبار للمشاريع السياحية ذات البعد التراثي، ليس بوصفها مواقع للحفاظ فقط، بل كمساحات حية تدمج ضمن دورة الاقتصاد والسياحة، بحسب ما أفادت وكالة سانا.
وأضاف الصالحاني أن هذه الخطوة تسهم في تنشيط المدن التاريخية، ورفع جودة التجربة السياحية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يخدم صورة سوريا السياحية وتعافيها المستدام.
ولفت الوزير الصالحاني إلى أن افتتاح الفندق أعاد الحياة إلى هذا المعلم العثماني التاريخي، مجسداً نموذجاً فريداً يلتقي فيه التراث العريق مع متطلبات الضيافة العالمية الحديثة.
وبين الوزير أن من أبرز ملامح المشروع اعتماد مبدأ العكسية في التصميم، حيث ركبت تجهيزات الإضاءة والتكييف والأنظمة التقنية الحديثة بطرق لا تلحق أي أثر ميكانيكي مباشر بالحجر الأصلي، بما يتيح إمكانية إزالتها مستقبلاً دون تشويه الواجهة التاريخية.
وأضاف الصالحاني أن اللجنة الدولية لليونسكو نوهت بمعايير التنفيذ، التي اعتمدت مواد وأساليب ترميمية تقليدية، مثل الملاط الجيري العربي بدلاً من الأسمنت، ما يحافظ على سلامة الحجر وأصالة البنية، مبيناً أن هذه المقاربة تعد من النماذج التي يتوقع إدراجها عالمياً في تقارير اليونسكو المقبلة.
وأشار وزير السياحة إلى أن المشروع سيترك أثراً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً في المدينة القديمة، حيث أسهم في خلق فرص عمل خلال مرحلة الترميم، كان معظمها من الحرفيين الدمشقيين، كما جرى استخدام 90 بالمئة من المواد المحلية، مثل الرخام والمنسوجات والسجاد، ما عزز النشاط الاقتصادي ودعم الموارد المحلية.
وأوضح الوزير الصالحاني أن المشروع يأتي ضمن توجهات وزارة السياحة الهادفة إلى تطوير منتج سياحي متوازن، يرتكز على الارتقاء بجودة التجربة الفندقية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقديم نموذج ضيافة يجمع بين الهوية الثقافية والمعايير العالمية.
وأفاد الوزير أن القائمين على المشروع، وبالتنسيق مع وزارة السياحة، يتطلعون إلى أن يكون خان سليمان باشا حجر الزاوية لمسار تراثي متكامل، يربط بين الجامع الأموي وخانات وأسواق دمشق، بما يسهم في تحويل المدينة القديمة إلى وجهة حية، تقدم تجربة متكاملة تجمع بين التاريخ والضيافة.
وخلال مشاركته في أعمال الدورة الـ26 لمنظمة السياحة العالمية، المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض، تشرين الثاني الفائت، قال وزير السياحة إن سوريا تعود اليوم إلى هذا المحفل الدولي متطلعة لأن تكون السياحة بوابة إعادة التواصل مع العالم، مشدداً على أن العمل جار لإبراز صورة سوريا كبلد التاريخ والثقافة ووجهة القلوب المحبة للحياة، التي ترحب بزائريها وتقدم لهم تجربة إنسانية لا تنسى.



