الأخبار المحلية

معاون وزير العدل للإخبارية: العدالة الانتقالية مسار أساسي لبناء الدولة وتحقيق المساءلة

أكد معاون وزير العدل مصطفى القاسم، الجمعة 2 كانون الثاني، أن العدالة الانتقالية تمثّل خطوة أساسية في بناء مستقبل سوريا، مشدداً على أن نجاح هذا المسار يعد أمراً ضرورياً في المرحلة الحالية.

وأوضح القاسم، في لقاء على شاشة الإخبارية، أن مسار العدالة الانتقالية يسير وفق المنهج الذي حدده مرسوم تأسيس هيئة العدالة الانتقالية، من حيث التحقيق في الانتهاكات الجسيمة، وتأمين المساءلة ومحاسبة كبار المسؤولين بالتعاون مع القضاء، وجبر الضرر ومنع التكرار، إضافة إلى تحقيق المصالحة الاجتماعية لضمان العدالة الشاملة.

دعم المقاربات لبناء دولة العدالة

وقال القاسم إن على النخب والمعنيين المساهمة في دعم المقاربات التي تقوم على بناء دولة قائمة على الحقوق والإنصاف والعدالة، بعيداً عن النزعات الانتقامية.

ودعا إلى التركيز على هذه المسائل بدلاً من الضغط والتسرّع اللذين قد يخلقان جواً من القلق والتحريض غير المقصود، مشيراً إلى أن تحقيق الإنجازات مرهون بتضافر جهود الشعب والحكومة معاً، وسيرهما في المسار نفسه لتحقيق النتائج المرجوة.

وأكد أن الوصول إلى نتائج حقيقية يتطلّب عاملين أساسيين هما الزمن والعمل الجاد والصحيح، إذ لا يكفي أحدهما دون الآخر.

مخاطر استعجال المراحل

ولفت معاون وزير العدل إلى أن بعض الجهات تحاول استغلال عامل الوقت لإثارة القضايا بحجة التأخير، موضحاً أن انتصار الثورة السورية تحقق في كانون الأول 2024، ولم يمضِ عام كامل على ذلك، حيث خصصت الأشهر الأولى لترتيب البيت الداخلي والمؤسسات.

وبيّن القاسم أن عملية العدالة الانتقالية في سوريا انطلقت خلال الأشهر الأولى، وبوتيرة أسرع مقارنة بدول أخرى لم تبدأ هذه العمليات فيها إلا بعد سنوات طويلة، مشيراً إلى أن التواصل بين هيئة العدالة الانتقالية والحاضنة الشعبية بدأ منذ الأيام الأولى لانطلاق العملية.

وذكر أن الهيئة باشرت أعمالها الميدانية في مختلف أنحاء سوريا وبدأت التحقيق في الملفات بجدية، لافتاً إلى أن بعض هذه الملفات بات جاهزاً وقد يحال قريباً إلى القضاء، الذي أجرى بدوره التحضيرات اللازمة لضمان مسار متكامل للمساءلة والمحاسبة.

وأكد القاسم أن القضاء استكمل التحضيرات اللازمة لاستقبال الملفات المحالة من هيئة العدالة الانتقالية، بما يضمن مساراً قانونياً متكاملاً يحقق العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.

تفاؤل بنجاح المسار وأبرز التحديات

وحول مسار العدالة الانتقالية، أعرب معاون وزير العدل عن تفاؤله بأن تضافر الجهود سيضمن نجاح المسار، معتبراً أن الخطوات المتحققة حتى الآن، قياساً بالمدة الزمنية التي مضت، أسست لعملية محاسبة مستقبلية ضمن إطار العدالة وسيادة القانون ومنع الإفلات من العقاب.

وفيما يخص التحديات التي تواجه ملف العدالة الانتقالية، أوضح القاسم أن جزءاً منها متعلق بقوى لا تريد للدولة أن تحقق ما تصبو إليه، وهناك دول خارجية تتدخل في الشأن السوري وتدعم جماعات مسلّحة ومتمرّدة.

كما تحاول هذه القوى منع رفع العقوبات وعرقلة مسار الاستثمار والاقتصاد ومنع تحقيق التعافي والتكافؤ داخل سوريا، إضافة إلى محاولاتها ضرب وحدة المجتمع السوري، بحسب ما ذكر القاسم.

وأشار إلى أن هيئة العدالة الانتقالية تعاني جزءاً من هذه الصعوبات، إضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بطبيعة عملها، موضحاً أن الجريمة التي وقعت في سوريا واسعة من حيث الجغرافيا وكبيرة من حيث عدد الضحايا وطويلة من حيث الزمن، وهذه العوامل الثلاثة – الزمان والضحايا والجغرافيا – تتطلّب جهوداً وإمكانات كبيرة لتمكين مسار العدالة الانتقالية من تحقيق نتائج ملموسة.

محاسبة كبار المجرمين

وأكد معاون وزير العدل تضافر جهود الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى والجهات المعنية في وزارتي الداخلية والدفاع، والمؤسسات الأخرى.

ولفت إلى أن ثمار هذه العملية ستبدأ بالظهور قريباً، سواء في التحقيق في الانتهاكات أو تجهيز الملفات أو تقديم كبار المجرمين إلى العدالة، حيث بدأت بالفعل محاسبة بعض كبار المجرمين ضمن مسار العدالة الجزائية، ونأمل أن يتكامل هذا المسار مع مسار العدالة الانتقالية لمحاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري.

وفي 17 أيار العام الماضي، أحدثت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بموجب المرسوم الرئاسي رقم (20) الصادر وتعمل على كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب بها النظام البائد، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى