العملة السورية الجديدة.. هوية زراعية واقتصادية تجسّد ارتباط الإنسان بالأرض

جسّد الإصدار النقدي السوري الجديد، الذي بدأ التعامل به مؤخراً، توجهاً تصميمياً يقوم على الربط بين الرمزية الوطنية والوظيفة الاقتصادية الحديثة، عبر اعتماد محاصيل وثروات طبيعية ورموز من البيئة السورية، بما يعكس التنوع الزراعي والثراء الحيوي في البلاد، ويؤكد الارتباط التاريخي بين الأرض والإنسان والإنتاج.
وبحسب مختصين في الشأن الزراعي فإن تصميم العملة لم يقتصر على الجانب الجمالي، بل استند إلى دلالات اقتصادية واجتماعية واضحة، حيث جرى اختيار الألوان والعناصر البصرية بما يتناسب مع طبيعة كل محصول ورمزيته، في إشارة إلى دور الزراعة بوصفها ركيزة رئيسية في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
ووفق المختصين فإن إدراج سنابل القمح على أكبر فئات العملة جاء بوصفه رسالة مباشرة حول مركزية هذا المحصول الإستراتيجي في حياة السوريين، لما يمثله من أساس للغذاء الوطني وارتباطه بكل المحافظات دون استثناء.
ويرى المختصون وفقاً لوكالة سانا أن إدراج القطن يعكس مكانته كأحد أهم المحاصيل الصناعية، الذي يشكّل مادة أولية للصناعات النسيجية ويوفر فرص عمل واسعة في مراحل الزراعة والتصنيع معاً.
وحول البعد الرمزي إلى إدراج الوردة الشامية والتوت الشامي، فإن يحمل إيحاءات ثقافية وحضارية، على اعتبارهما جزءاً من التراث غير المادي، وعنواناً لهوية مدن وريف ارتبط اسمه بهذه الزراعات على مدى عقود.
وبالنسبة لاختيار الزيتون والحمضيات فإنها تحمل دلالات اقتصادية واجتماعية إضافية، إذ يمثلان مصدر رزق لآلاف الأسر وركناً مهماً في الناتج الزراعي، إلى جانب ما ترمز إليه شجرة الزيتون من ثبات وتمسك بالأرض وقيم السلام والعمل، بحسب المختصين الزراعيين.
كما شمل التصميم كائنات حية من البيئة السورية مثل الفراشات والطيور وغزال الريم والحصان العربي الأصيل، في إشارة إلى أهمية الثروة الحيوانية والحياة البرية ودورهما في التوازن البيئي ودعم النشاط الزراعي، فضلاً عن قيمة الحصان العربي كرمز للأصالة والإرث الثقافي المرتبط بمناطق معروفة بتربية الخيول.
من جهته، اعتبر اتحاد الفلاحين في تصريحات نقلتها وكالة “سانا” أن اعتماد رموز ومحاصيل زراعية على العملة الجديدة يمثل توجهاً واضحاً لدعم هذا القطاع، ويجسد الهوية الزراعية لسوريا والجهود التي يبذلها الفلاح للحفاظ عليها، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تشكل تحولاً نوعياً من تجسيد الأشخاص إلى تجسيد الإنتاج الحقيقي.
وأكد أن الرسالة الرمزية للإصدار الجديد تحتاج إلى مواكبتها بسياسات عملية تعزز مكانة الزراعة وتعيد لها دورها المحوري في التنمية المستدامة.
وسبق أن أكد وزير الزراعة أمجد بدر أن الرموز الزراعية التي تضمنها الإصدار الجديد ارتبطت بمفاهيم الاقتصاد والاستقرار والأرض، موضحاً أن اختيار هذه المحاصيل لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى مكانتها في وعي السوريين ودورها الحيوي في الأمن الغذائي.
وبيّن أن التصميم اتجه بوضوح إلى تكريس رمزية الإنتاج والعمل بدلاً من الشخصيات، بما يعبر عن المساواة بين أبناء المجتمع ويركز على مرحلة تقوم على الخدمة العامة والبناء.



