الأخبار المحلية

وزير العدل: نتبع مساراً مؤسسياً متدرجاً لتحقيق عدالة شاملة تليق بدماء الشهداء

قال وزير العدل مظهر الويس إن ثمة أسئلة مشروعة تطرح اليوم في وزارة العدل حول الآلية الأمثل للموازنة بين العدالة، باعتبارها مطلباً ثورياً وأخلاقياً لا يمكن التهاون به، والاستقرار المؤسسي المطلوب لإعادة البناء، وتجنب الفوضى أو الانتقام، ضمن ما يعرف بنهج “العدالة الانتقالية البناءة والضابطة”.

وأكد الويس في مقالة منشورة في صحيفة الثورة أن وزارة العدل اختارت طريقاً مؤسسياً متدرجاً قد يكون أكثر طولاً، لكنه معمول به في التجارب التي تسعى إلى تحقيق عدالة مستدامة وليست انتقاماً عاجلاً، وتسعى في الوقت نفسه إلى إعادة تأسيس دولة القانون والمؤسسات القادرة.

وأوضح الوزير أن هذا الخيار لا يتناقض مع مبدأ المحاسبة، بل يعيد ترتيب أولوياتها من خلال آليات قانونية رصينة، وقد تمثل هذا الخيار في التحول من منطق المحاكمات الاستثنائية والقصاص العاجل، إلى منطق المؤسسة القضائية الوطنية المستقلة القادرة على النطق بحكم القانون بعد جمع الأدلة والتحقيق المنهجي.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، يقول الويس إنه جرى اعتماد مقاربة “من الداخل وإلى الداخل”، تقوم على تمكين المؤسسات الوطنية (الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والمحاكم المتخصصة، ومديرية الأرشيف والتوثيق) كأطراف فاعلة وقيادية في المسار، بدل تفويضها بالكامل أو تعطيلها انتظاراً لحلول خارجية، وتم في هذا الإطار تشكيل لجان قضائية متخصصة لمراجعة ملفات المفقودين والأحكام الجائرة، أغلبيتها من القضاة المستقلين ذوي السمعة النزيهة، مع تمثيل محدود للوزارة والمجتمع المدني المحلي، بهدف الوصول إلى معالجات قضائية متكاملة وتحقيق العدالة في إطار سيادة القانون.

وكشف الويس عن عوائق عملية عدة تقف أمام تطبيق هذا المسار بشكل عادل ومستقر على المدى الطويل.

وأوضح أن “أولى هذه العوائق ذات بعد واقعي وأمني، إذ إن استكمال المسار وضمان فعاليته يتطلبان أولاً بسط سيطرة الدولة وسيادة القانون على كامل التراب الوطني، وهو أمر ما يزال يعترضه وجود مجموعات مسلحة خارج إطار الشرعية، مدعومة من الخارج، مما يعيق الوصول الآمن للضحايا والشهود والتحقيق الشامل”.

وأما العائق الثاني، فهو مؤسساتي وقانوني بحت يرتبط بطبيعة التحول المطلوب، إذ يتطلب بناء قضاء مستقل وكفؤ من الصفر، ومراجعة ملايين الملفات والأحكام القديمة بشكل قانوني محكم، وتدقيق أدلة معقدة وحساسة في ظل ندرة الموارد والخبرات المؤهلة بعد سنوات من الدمار”.

الوزير الويس أكد أنه رغم الإنجازات التشريعية والمؤسساتية على الأرض، لم يحظَ المسار المؤسساتي المتدرج بقبول واسع في أوساط بعض النخب والضحايا، كما لم يترجم التعاون المعلن مع بعض المنظمات الدولية إلى دعم تقني أو مالي ملموس للمؤسسات الوطنية، أو إلى ضغوط جدية لرفع العقوبات التي تشل قدرة الدولة على تمويل برامج جبر الضرر والتعويض.

إلى ذلك، تحدث الوزير الويس عن حجم المعاناة والتركة الثقيلة من الانتهاكات التي خلفها النظام البائد والمجموعات المسلحة، والتي تتطلب معالجة حكيمة توازن بين حق الضحايا في العدالة وكشف المصير، وبين ضرورات استقرار الدولة والسلم الأهلي في مرحلة البناء.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى